الوقت بدل الضائع
في الحقيقة، يصعب تعريف الواقع الغريب الذي نجد أنفسنا نعيش فيه منذ عام 2020. أهو عصر ما بعد الحقيقة؟ أم تشوّش الحدود؟ لقد وصف المنظّر غي ديبور (Guy Debord) عام 1967 مجتمع الاستعراض بوصفه منظومة تُستبدل فيها الحياة الأصيلة بالتمثيل. كما طرح بيونغ-تشول هان (Byung-Chul Han) مفهوم الثقافة الفائقة (Hyperculture)وهي ثقافة تتّسم بطمس الحدود، والتهجين، وانفصال المنتجات الثقافية عن مصادرها.
وبغضّ النظر عن المكانة المركزية التي تحتلّها العسكرة في المجتمع الإسرائيلي، أو عن ارتباطها الجوهري بالرجولة والقتالية والإيثوس القومي والدفاع عن الوطن، فعندما يدخل التصميم إلى الصورة، يتحوّل الغرض العسكري إلى سلعة مرغوبة: تشطيبات، وملامس، ومواد ذكية، وغير ذلك.
يعرض المشروع تذويب الحدود بين الجيش والرياضة من خلال أشياء هجينة متخيَّلة جزئيًا. وتخيّم على العرض أوجهُ الشبه والاختلاف بين الحرب واللعبة -منظوماتُ قواعد متشابهة أو مختلفة أو متصادمة -وتتجلّى عبر تحويراتٍ بنيوية للأشياء المعروضة.
ونقدّم جينالوجيا ذاتية–تصميمية–تاريخية لمعدّات الرياضة والمضارب؛ جينالوجيا لأدواتٍ هاجرت من العالم العسكري، انطلاقًا من إدراك أن معدّات الرياضة ليست سوى تسامٍ أو تجلٍّ ماديٍّ للأسلحة، وأن الرياضة هي تحوّلٌ للحرب، وتهذيبٌ لها، وابتعادٌ عن عنفها المباشر.
وتُنتج التهجينات بين أدوات الحرب ومعدّات الرياضة فضاءً واحدًا، مختلطًا وملتبسًا.
فهل نحن أمام اختراعٍ متخيَّل، أم أمام موقعٍ حقيقيٍّ سنسارع إلى الطلب منه قبل نفاد هذه المجموعة المحدودة؟